كاتب الموضوع: محسن السراج - 25-09-2008
Andreus 1926 – 1977
Credo
الشعراء يعلمون ما لا يعلمون
يتحدثون بلغتهم الغريبه،
يذهبون إلى بداية الموت،
يكتشفون الحياة
ينظرون العالم ببراءتهم العاشقة
يُغيِّرون الأرض
إلى أرض حقيقية.
Remco Campert
الشعر عمل للكينونة.
أؤكد أنني أحيى،
لا أعيش وحدي.
الشعر مستقبل،
تفكير في أسبوع قادم،
في أرض أُخرى،
تفكير فيك إذا هرمت.
الشعر هواء أتنفسه،
يحرك أقدامي، التي تردد أحياناً،
على أرض التساؤل.
فولتير أُصيب بالجدري،
غير أنه شفي بالشراب
120 لتر ليموناده: ذلك هو الشعر.
أو خذ اللُجًّة..
انكسار موجة على الصخور
ليس تحطماً،
لأنها تعود موجةً من جديد.
كلُّ كلمةٍ كُتبت
هي ضربةٌ حنوٌ للشيخوخة
في النهاية يربح الموت، حقاً،
هو الصمت في القاعة،
بعد ذلك رنَّتِ الكلمة الأخيرة،
الموت إنفعال.
J.. Bernlef 1937
هكذا أشعر دائماً:
في وسط التقاطع ضاع حذائي،
مختفياً تحت شراع مركبٍ
عن عيون الشرطة والمطر،
أمسك في الليل أُذنيَّ
هل لازالتا كلتيهما؟
أم صلمتا
بمقاصيص طُهاة الملك،
أيها البربريان، شكراً للرعب:
لا يزال هناك يعدو
عَبْرَ حافات بلاد الطفولة،
اللُجَّام في رأس حصانه
كحشرةٍ ضبابيةٍ
قفزت ليلاً من ورق الحائط
وفتشت جيوبي.
كان ظلي على الممر
الذي وطأته مسلحاً بحذائي
كان البيت كله يقظاً.
God Fried Bomans 1913 – 1971
بسأمٍ لا يوصف
جلست خلف النافذة.
تمنيت لو أكون كلبين:
إذن،
لاستطعنا أن نلعب معاً.
Toon Herman 1916
النحل..
يئزُّ حول المعسلَه،
يثابرعلى خطةٍ دؤوبةٍ،
بالعسل الحلو يعتني،
ونحن هناك
نملأ إناءاً.
M. Nyhoff
نَيْهوف
(المُعاقبان)
آه، ياشجرةً مُعْمرًّةً،
كم هو حائل وأجرد تاجك،
أتساءل: هل لا تزالين حية ً؟
كي تعطي بالكاد فاكهةً.
آه، يا كاتباً متوحداً
خلف كوة العزلة
هجرتْك زوجتك وطفلك
أتساءل: هل لا تزال تكتب؟
الفرادة هي ما يتبقى بَعْدَك
إصغِ للعندليب
استأنف غناءه في قلب المدينة،
هناك،
مَنْ شيَّد أَبنيةً
مِنْ حجرٍ صلدٍ ومن خشبٍ لامعٍ
Willem Kloos
أغاني للموت
في قلبي, يبكي الشتاء ،
في البريَّة
تدلهمُّ البيارقُ،
كمتوحشين يمكثون في الحزن،
إثر نهارات الصيف البهية
العيون الناعسة تنغلقُ،
الطحلب الملتهب،
لا يحتمل التبرعم وجدارة الكائن،
آه، يا أسى هذا الوجه الأرضي
ليعمَّ الجفاف،
بلا تذمرٍ،
يتلاشى القلب وخيط الشمس.
Willem Kloos
لا تمضِ، إبقَ معي،
دعني أكابدُ ،
هذه فسحة لطفٍ معدةٌ لي،
أملاكك باهتةٌ دونك،
خاوٍ غريب، حدّ أني لا أشعر،
أهرب نحو بلاد الموتى
علَّني أنسى رهبة العتمة
والموت في الحياة،
في حلقةٍ مفرغةٍ أدور،
لستُ سوى شيء بسيط
أترنحُ معكِ بالوساوس ذاتها،
بينما هادئةٌ هي أصواتنا الرائقة
مثل جوقتين تغنيان
في ظلامٍ دامس.
Judith Herzberg
لائحة
يستيقظ الرعب مبكراً
موقظاً أفكاري وخططي التي تكسوه،
لماذا لا تستيقظ الطمأنينة؟
أو المسرّة؟
لماذا لا يمكن التحكم بالفزع
الذي يتفاقم دائماً؟
ـ سيدتي، سيدتي، أنا الأول،
ـ نعم، لقد أدركت ذلك،
ـ عُدْ مطمئناً إلى مكانك،
ـ لا تتحدث قبل أن يأتيك الدور.
هذا المساء.
عَبْرَ درس التأريخ
لك أن تسرد كلَّ ما تعرف
عمَّا حدث من قبلُ.
البحر
البحر تسمعهُ
بيديك فوق أذنيك،
بصَدفةٍ،
بقِدْر عجينة الخردل،
أو
عند البحر،
Gerrit Achterberg
خيرت أختربرخ
نظام
ملكيتي خساره،
حياتي مُدانة للموت،
يمكنني أن ابتسم له
بعينين مغلقتين،
أن أُتمتم بكلمات موصوفة،
أن أنحني للثالث صاحب الجلالة،
هو الذي انتزع المواثيق، من فؤادي،
سأخرج بهذه الأُغنية،
ضعْني عارياً على لهبٍ
وحُكمٍ مُبرمٍ،
لكنك لن تستطيع أن تُكبِّل ولادتي
حتى،
وإن فتكَ الذئبُ بالحمل.
Gerrit Achterberg
رعب
يا هلع الروح في المنازل،
كلُّ بدايةٍ هروب،
تهبط ثانية في الخراب الهائل،
أو ترتفع إلى الفصول،
تلك الشواقيل تتأرجح بين السقف والباب،
كلُّ صرخةٍ،
تُحدث شرخاً
في رقعة الأحلام المنسوجةِ بالحذر،
خارج البوابة التي تقرؤنا،
هناك، على الجدار.
Gerrit Achterberg
ميدان ضوء
بين الملائكة ومكائد السادة الغرباء،
صدر الحكم،
حربٌ بين الضوء و الضباب،
على بساط الساعات الملغوم،
المعدّ لي،
العزلة والنجوم،
يتنافسان على إمتلاك الضعفاء،
ملفٌ أجرَّهُ
وفق ولادتي،
إلى كل الجهات،
لكن، عَبْرَ سادةٍ محليين
حشَّدوا الجدران بين الفضاءات،
ثمة فوتونات ضوء
ضدَّ الأوراق.
M. Vasilis
شرابٌ غير مسدد الثمن
لا تثق بالشراب!
ففي مدار كلامٍ فصيح،
يرزح رأسي ذو الطاقية البنّية
والمُضيَّف المنقاد
تؤْمن روحي بالخلع
في أعماقي
حشدُ وحوشٍ
خيولٌ نافرةٌ،
وحفيفُ غاباتٍ.
بإيقاعٍ تتزحلق على طحالبي،
قبائلٌ زنجية تُحيي أعياداً مقدسة.
أيُّهما أفضل؟
شراب (بورت) أو (شري)
أم الشاي ألذُّ ؟
ـ بلى سيدتي ، كلا،
عارياً أغوص في بحيرة
آه، أغوص بنصفي، لا أكثر،
آه، كيف يمكنني أن أطيل الحديث،
هل سيلحظن ما خفي مني
هل أستطيع، حقاً، مقاومة الشراب الثقيل
هل أذناي حمراوان، كفاية؟
آه، إذا ساندنا ذات مرةٍ، قطَّةً غير مزيفةٍ
تحمل ثلج الأزهار على ظهرها،
لا أحد يعرف كم هو وحشيٌ وفظيع،
أن أعدو مفككاً في مسارها، بشَعر كثٍ .
هنا، لن يعرفني أحد
إذا سُلخِتُ على حين غرّة،
ذلك، أنهم يعرفون جلدي ،
و أجزاء أخرى،
آه، يا عروساً بنيَّةً هادئةً،
من (تاهيتي) أو (مولوكن)
تكاثف ظلام الغرفة،
الظلام المسَّاقط بصمت،
الظلام الماثل في الخارج،
إذ يتعثر الثلج فوق الأخضر الشفيف
يا للجمال،
عليَّ أن أتأمل
حافة الكأس،
جنب دنان الخمر،
كلما سطعت قطعة ثلج في الكأس،
بكيت على أكتافها،
ومذ ذاك،
تناثرت نتف الثلج وذابت،
لَمْ تحبني حدَّ الوله
ودونما سبب
هجرتني.
J. Slauerhoff
رحلة إلى النبع
عيناك عميقتان بحريتان
كأمواج الأرخبيل،
خاملتان وأحياناً مسالمتان،
وحشيتان، تارة حزينتان،
يتراءان إثر اللَّذة وكأنهما من قماشة الإعصار،
إرتشفت مِنَ النبع ماءً
عمَّق قاع ظمئي،
مستلقياً أشهق وأزفرُ،
بعيداً عنك،
ترى أيصيِّرُ الإله هذه الآهات قُبلاً؟
لمرة واحدة على الأقل،
كلما هربت منك،
تعثرت بشباكك،
بعيداً عن هواجسي
تنجب صورتك ظلالاً راقصةً.
Lucebert
لوسيبرت
إنكماش الريح
غضب الأخضر
يُحتم عليك أن تبقي خروفك مشوياً،
أن يكرر نفسه نيئاً،
جلد وعظم
وعند الضرورة،
مع عظامٍ مكدسةٍ،
جوار فزَّاعةٍ ومنجلٍ،
يمكنك أن تصنع شحاذاً،
في حقل قمحٍ،
مكيدةً مغطاةً بأزاهير عاريةٍ ودموعٍ
غضب الأخضر، والرماد المتناثر في كل الأمكنة،
موانئ مكتظةٌ بفاكهةٍ
وحيوانات معافة
سُلخت تواً،
مصابةً بموتٍ أعرج في بحر من كلَّابات مدببةٍ،
الوقت يتصلب حدَّ النهايات،
في دوامة السذاجة،
في الطيش الأحمق،
يخسر الفلاحون، فيما البحارة الهواة
يصارعون السُحُب،
في ماخورٍ قذر،
أنشدوا أغانٍ:
معلف الروح الطاهر صار سائلاً كريهاً،
أغنياتٌ من نشيج طفلٍ،
تصطفي سيد الأعشاب والموت،
عارية في الغابة،
لكن تحت المعطف فاتورة
وفي العنق رصاصة،
أخضر، أخضر لا يتحرر،
إلا إذا إزَّرق الفلاحون،
بَعْدَ حرائق الحقل،
الصيادون جذلى،
كنوارس بَعْدَ الوليمة،
اليائس
يعرف أنها إلى زوال،
بينما المتألق
يشرق كعرسٍ سماويِّ.
Adrian Morrien
أدريان مورين
حظ مقنن
قطيعُ غمام في ضحى الشتاء،
يتعين الآن،
أن تصل رسالةٌ
من رجل يقبع في مدينةٍ مهجورةٍ،
رسالةٌ منذورة للنسيان،
ها قد، أزفت الساعة الرابعة،
في هذه اللحظة،
ما أكثر النساء العاريات
في هذه المدينة الأليفة،
يا للصدفة المشتهاة،
أن تلتقي بإحداهن في الميدان،
آه، والليل يُعمِّرُ أكثر من النهار.
Adrian Morrien
نوايا
أستطيع أن أبتر ساقاً،
لأدَّخر وقتاً لازماً،
للعودة بترنحٍ
كجنديٍ عائدٍ من الحرب،
الأهوال التي رأيتها
كفيلةٌ أن تصيبني بالعمى،
ولعنة الحظ العاثر على فمي،
أن استرد سنين طفولتي،
محفِّزاً أسلافي، على النهوض من أصفادهم،
أن أنتف ريش العصفور،
أن أجلو الدقيق
عن جناح الفراشة
أن أعقد موعداً مع الشمس،
كي تفد،
مِن أجل، لا شيء.
Toon Tellegen
ماذا تريد، يسأل الأول
أجمل سنين حياتي، يقول الآخر،
ينحني الأول ليجلب الشروق،
ويهبه ،
ثم يجلسان تحت الغُبار،
أروع السنين، يقول الآخر،
ويُلمِّعُ بردن ردائه،
ياله من بصاقٍ،
يدور ويدور،
دعْه يسطعْ في الشمس،
فَجْأَة، يخطف الأول الدرب
يصرخ الآخر؛ أنا نصف الطريق،
دونما جدوى،
تصرُّ البوابة
الآخر يرمي السنين في مكان ما،
على الجانب المعشب من الضفة،
يختفي في البعيد،
بشبكاته العنكبوتية الهائلة،
حيث لا ذبابة تُخْطأُ.
Simon Vinkenoog
سيمون فنكن أوخ
المَبْخره
من بخوري الذي يحترق،
تفوح رائحةٌ طيبة،
إني نويت هذا المساء،
أن أرفع الزمن إلى ذروته،
لأدرك ما يصنعه بالأيدي المّزرَّقّه،
صخبُ بابٍ أخرس،
يلوح مشرعاً،
يجذب لهب شمعةٍ،
الجفاف يتكاثف فيَّ،
كمجففٍ يعصف بخصلات شعري،
النبيذ يأتلق في الكأس،
ثمة غبش محدودب،
وهذا لائقٌ بالإحتفاء،
المساء يترَّنح في الكرستال،
نسمةٌ عذبةٌ،
تهمس لي سراً،
وراء ذلك،
يترآى ساحلي الآمن.
Neeltie Maria Min
نيلكه ماريا من
أحضروني إلى هنا،
مغممةً، مصفدةً وقالوا:
هذه الليلة
ستقرئين أجمل الأشعار،
ليس صحيحاً، ليس صحيحاً،
عبارة واحدة،
تكررُ مراراً، في رأسي:
لا أريد رجلاً،
لا أريد بيتاً،
لا أريد قمراً،
أريد أن يفد الموت
كي أتبرعم ثانيةً.
Anna Enquist
ضد المطبخ
انا وصديقتي ذات الشعر الرمادي،
نتبرعم بحيويةٍ ورونقٍ،
أشدّ من أيِّ وقتٍ مضى،
قبيل أن تُقطع جذوع الأشجار الهرمة،
نسرد أجمل حكايا النساء المصانة،
عن التعاليم التي ترصفنا
أرقاماً في لوائح العالم،
تسألني ً:
لماذا نخشى من انفسنا
حقاً، بمسرّةٍ وخوفٍ هائلٍ،
أبحرُ عَبْرَ سلالم البيت
أيّ مشروع أبدأ
أية حقيقةٍ خشنةٍ أصف،
راكضة نحو لهب يصنع الحرب.
Ch.. J. Van geel
لجوء
أبحث عن ملجئ
مع كلبٍ،
مع قطةٍ تركض في الشارع،
مع كلِّ شيء،
لا صوت له،
على أقدامٍ ناعمةٍ يمشي،
مع الشجر والبط وكل من ينام.
H. Marsman
في ذكرى هولنده
مُفكراً بهولنده،
أرى أنهاراً واسعةً
بطيئة تنساب في أراضٍ واطئة،
صفوفٌ لا تتخيلها
من أشجارِ حورٍ
كخُصلاتٍ مسدولةٍ على الجرف،
في فضاءٍ لا متناهٍ
تمتد الحقولُ عَبْرَ الآفاق،
بساتينٌ، قرىً، أبراجٌ مشذبةٌ
كنائسٌ ودردارٌ في تناغمٍ حميمٍ،
السماء خفيضةٌ
والشمس ببطئ تتخضبُ
بألوان أبخرةٍ رماديةٍ،
في كلِّ الأقاليم
صار خريرُ الماء بكوارثهِ الأبدية
مرعباً ومسموعاً.
J. H. Leopold
شِكاية
كم من الوساوس في رأسي،
التفاصيل اليومية أثقلت كاهلي،
أطبقت ثغري، وسرقتني،
بيد أني
توجت رغباتي بولعٍ موهوب،
لن أفكر بالتوحش وهذا الوجه الحيواني،
لقد تحطم كلُّ ما هو حميمي،
حيث فتيةٌ حالمون
هُزموا وصُرعوا،
متاعب جمَّة، وفراغ تام
المنتحب بالكاد يبكي،
في العزلة والأيام الخاوية.
J. C. Bloem
Insomnia
تأمل الموت يحفزني على السهاد
السهاد يدفعني إلى تأمل الموت،
في اليقظة أتلصص،
بطراوة تنساب الحياة،
فيما الكائن البشري،
راضخٌ في مسلخ العدم،
من أجل الشجاعة،
كيف سيدُّوي الهلع القديم؟
إذ نزوةٌ تكافحُ في الميدان
قرب أبواق الحرب المدوّية،
تدعو رجلاً هرماً وغلماناً مهندمين،
كامرأة تهب نفسها طواعية،
وسيان أن تلد أو لا....
يترعرعُ الصبيُّ في حضنها،
أواه، المخلوقات كلها مطعَّمة بالعدم،
ما تعلّة، الولادة،
إلا تأهيلٌ للموت
Menno Wigman
مينو فيخمان
استيقظت على حُلمٍ،
كان يسري في جسدي،
لَمْ أستطع الفرار،
لست (جوانك تشي)
الذي حلمُ ذات مرة، أنه فراشه،
وتساءل في مطلع الصباح،
هل هو إنسان، يحلم أنه فراشه،
أم فراشه تحلم أنها إنسان.؟
لست سوى إنسان،
هيكلٍ عظميِّ، ذو أثنين وثلاثين سناً،
وبصيرة مأساوية،
تسيِّر عقارب الساعات،
لكنني وقفت وقفةً شبه مقدسة،
فيما تخشخش أفكاري المغلقة،
هذا هو نهاري،
هنا، بمحبةٍ تنظر المرآة،
إلى ضوءٍ مدهشٍ
وهناك، تحترق الفراشة،
التي كانت أناي.
Trees Steeghs
عازف العود
قطرات الندى
تعلق في أنامله،
يدعها تتقافز في عوده،
جرس ضوئي مكتنز،
اصغ!
ثمة قطرات تأخذ الآن مكانها،
(أربعون)
أحياناً
تضع الدُّمية جوارالدّب
وعلى سريرٍ ثانٍ
تغني لهما.
إعتنِ بالورود التي أقتنيها،
لتهمس لك عن الخريف والزوال،
عن الجمال والأسى،
مصانة هي
وتعرف جيداً سرَّ الأشياء
إيليا ليونارد بفيفرLija Leonard Pfeijffer
دولورس
توقعت أني سأقابلك بعينين مأساويتين،
بفستانٍ أبيض أسود مهفهف الأذيال،
تحلقين في ذراعي،
لكنك لَمْ تأتِ،
ومنذ الإستحالة، ومنذ التأخر،
أتيت بقطارٍ سريعٍ لا يتأخر عادة،
حجزت طاولةً مغطاةً ،
من أجل كلامٍ طويل،
لكنك، رأيت عشيقاً واستدرجته معي،
حلمت بمساء حتى الفجر،
ثملاً كنت، أتمايلُ عَبْرَ شوارع آمنةٍ،
لكنك، أكدت على رحيلك، وبقيت
على أبواق جسدك ذي السيادة الغامضة،
جسدك المعمر ألف عام،
نفح سريري صلوات رحلة الحجيج،
تلك ليالٍ، تسف كسولةً،
فيما الصخرة تبكي،
لكن في السرير،
تعيّن عليك مهاتفة سرير آخر،
Hugo claus
Ik schrijf je neer
الأمهات
أطفال مقلع القمامة
يفتشون عن حفنة نقودٍ
في جيوب الموتى،
الأمهات بأحذيتهن القماشية
يثرثرن حول آلام الطلق والموضه،
الهواء منعش
وأنا لستُ مرتاحةً
زوجي لا يملك مصروف جيبه
هذا الحال سيدوم
حتى وهو تحت التراب
نحن سلالٌ بلا قعر
بعيداً، في بلاد العجائب
شخصٌ ما يضاعفُ بركة الخبز،
Leo Vroman
Querido
أنا وليلتي
عندما كانت الليلة يافعةً
ما زلتُ نائماً،
كيف تنهّدتْ ،
غنًَّتْ، أو نادَتْ
مشتْ غاضبةً عَبْرَ النوافذ
لَمْ ألامسْها عن قرب.
عندما شاخت تماماً
حلمت بدفئها:
تمددنا على عُشبٍ أكثرَ سواداً،
ضحكتْ وبالت بولتها السوداء
على جلدي وشعري،
لكنها، أخيراً يجب أن تموت
أقفُ الآن فوق شرفتنا
يتدفق دمُها عبرالجلد والسماء
تحيتُها عند منتصف اللَّيل
لأنَّ مثلَ هذا
لا تفعله الشمس،
H. C. Ten Berge
Materia Prima
1963 - 1993
إكليلٌ أسود
منقباً في خندق الرجل
(كلُّ طبقةٍ أرضيةٍ
عقوبة موتٍ سالف)
فوق النفق
صدعٌ في المرآة
بينما جندي أحمق يحرس القطيع
حتى تقف السكاكين
في نخاع عظم المتوحشين
موتى آخرون يعاندون بقدرات واهنة
ببطيءٍ المخاريط تنغرسُ في الأرض
الطائرة تتأرجحُ عالياً
لكنني لا أصلح لشيء،
هم يحفرون عن كلمةٍ، عن جد حيواني
إذ لا شرف يستحق
أن يُحمل
في الأضراس تتوجعُ أعصابي
اللسان يحتجُّ بأقاويلَ بدائية
الصفائح الأرضية تنزاحُ
الزمن أيضاً يزيحُ فكيَّ
حيث قردٌ جنوبي
يُمسّد عُرفَ جمجمتهِ
عندي منظرٌ حر
ليس إلا.
Bertus Aafijes
بانوراما
في يومٍ حافلٍ بأوراقٍ ذهبيةٍ
عبرت سفح الجبل
قطفت أجمل لحظة
جلست تحت شجرة سرو
بعينيين هانئتين
رأيت مدينةً
عشقتها مذ عرفتها
انسكبت دموعي
مويجة مويجة
القباب طفت فقاعات
المعابد, الكنائس,الاقواس
صارت طيفا ًضبابياً
فؤادي سعى أن يستحم من الأ شنات والأصداف
بإيقاع مضيت نحو القمة
أخيراً أسترحت
ردّدت ضجراً
روما, روما
بالصلاة توسلت
خلال سماءٍ ذهبيةٍ مسَّورةٍ
هذا هو البخت
أريد أن أحيا هناك
حيث تمتد مدينة أبي.
محسن السراج |