سلفادور دالي
الرئيسية     شعر     مسرح     موسيقى     سرد     نقد     نصوص مترجمة     كتّاب الموقع     الارشيف     اتصل بنا

كاتب الموضوع: عبد العظيم فنجان - 30-01-2008

اغنية آخر سركون بولص في العالم


 


عبد العظيم فنجان


 


" كان يُضرب عن الحياة ، يحلم بالاستمرارية ، وبأبدية ليس فيها أي تغيير، طريقته في الحياة هي أن يعيش على الهامش : طبيعته المُضربة تُخيف وتُزعج ، لذلك كانوا يرسلونه إلى الريف "


ميشو


 


هو كأس مكسور على طاولة كل عاشق .


هو الخمر المراق على الطاولة .


هو العاشق .


 


شوهدَ غافيا في مهد الطفولة ،


شوهدَ يهزّ المهدَ .


شوهدَ عاريا ،


شوهدَ متحصنا بكثافة معناه .


شوهدَ بسيطا كالخيطِ ،


شوهدَ مشعا كالشمعةِ .


شوهد يخلقُ بعضَ الريح ،


شوهد ينصتُ إليها وهي تكسو الهيكلَ العظمي للعاصفة ببعض الريش .


 


كان يحمل على كتفيه مقترَحا لشكل الكون .


كان كسولا وعلى مهل ، كفجر يكنس ، عن افق العالم ، نشارةَ الظلام .


كان يصمم رسائل الامهات .


كان ينتقل بين المنافي ، كموزع البريد .


كان يسكر في حانات تعج بجنود هاربين من الثكنات .


كان يصوغ دليلا الى الافلاس ، وينحت طريقا الى المحبة .


كان مصنوعا من زوراق ورقية ، وخذلانات .


كان يعشقُ الصباح ، وفي غرفته كثير من الليل .


كان فصيلا من الأيائل ، وموكبا من الوحدة .


كان يسكن في ضاحية نفسه .


كان باطنيا ، رغم سذاجته الرثة . 


كان يمشى على حبل الوقت ، و يتجوّلُ في ممالك المطلق .


كان ينحدرُ من جهاتٍ غامضةٍ ، وذخيرته رؤياه .


كان ينهشُ قلبَه ، ويتحرَّشُ بما يقلقه .


كان يذهبُ الى الاقاصي ، من أجل أن لا يعودَ ، لكنه يعودُ منها بشفرة الرحيل .


كان يغسلُ حدوساته بنشارة القلق .


كان يزنُ نصاعة الكائن ببصمات أجفانه ، وخفقات ظله .


كان ظله عليلا يعكسُ شمسا مكتوبة بذهب العافية .


كان يترك لأعضائه حرية أن تسافر بعيدا عنه ، ثم يلتقي الجميعُ في فسحاتٍ حنونة : يمضون السهرة بين أعشاب ذكرياتهم ، و يفترقون في الصباح .


كان خارج الجميع ، ويصافحُ أعضائه كالغرباء .


 


كان يمرُعلى مشهد الشِعر ، كأي عابر .


كان يعيشُ تحت سقف المجاز ، و يتنفسُ من خارج البلاغة .


كان يقولُ هنا يداي ، عندما يصادفُ يديه في جمرة الكتابة .


كان يهتفُ هنا شفتاي ، عندما يعثرُ على شفتيه في قضمة اغنية .


كان يصرخُ هذا هو رأسي ، عندما يشاهدُ رأسه يتصاعد من سلال الدخان .


كان مُضربا عن العَيش في كنف بدنه ، ويتعاطى التردد مع منشطات الفاقة .


كان يُطلقُ سراح هواجسه في مراعي الصداقات التي يبتكرها .


كان يبني بيته فوق فوهة بركان ،


كان يجمعُ  زجاجَ حياته المتطاير من الانفجار الموشك على الانفجار .


 


شوهدَ يتقدم الهجرات ،


شوهدَ متاخرا عن الوصول .


شوهدَ يملكُ أعنّة الذاكرة ، ورهافة النسيان .


شوهدَ يترنح سكرانا وهو يغني ، كآخر سركون بولص في العالم :


شوهدَ كأسا مكسورا على طاولة كل عاشق .


شوهدَ خمرا مراقا على الطاولة .


شوهدَ عاشقا يلملم شظايا الكأس .


 


finjan_2002@hotmail.com


 

مواضيع ذات صلة
• هزائم
• قصائد
• غابة النار
• أُرَقُّ بحبه فأعيشُ حرّا
• وحش الشمال

مواضيع اخرى للكاتب
• أغنية من قعر زجاجة
• اغنية امشي ضائعا في جمالكِ
• عندما تكون واقعا في سحر البدائي المتحضر سركون بولص .. تجربة في قراءة مجموعة : " الوصول الى مدينة اين "
• اغنية عندما كنتُ سكرانا ومفلسا
• من الشوارع الخلفية لمدينة الناصرية