سلفادور دالي
الرئيسية     شعر     مسرح     موسيقى     سرد     نقد     نصوص مترجمة     كتّاب الموقع     الارشيف     اتصل بنا

كاتب الموضوع: عبد العظيم فنجان - 03-09-2007

 


رسالة من الجحيم إلى علي البزاز


عبد العظيم فنجان


 


لم نجـنِ من صعـود التـلال إلا أنفاسنا المتقـطعة ، ولم نستلـم : في ذروة العاصفة ضربنا الأحـلام ببعضها لتندلع ريشة النار : هكذا أشعلنا حصتنا من عشب يابس اسمه العمر ، فقد كان مجدبا كـل شيء .


 المـصابيح التي كـنا ننحـت اسمـائنا على أعمدتها ، في حفنة من ازقة الناصرية ، لم تنـشر علينا الضوء ، لأن أكتافنا كانت عالية ، كما أن العـميان هم الأجـدر بالنوم تحت النيونات ، فالعالم في اعماقهم وُلد وهو يمشي الى الوراء .


الان أنظر اليكَ تترنح ثملا على الشاطيء : " ينبغي رمي الاحجار ، كي نصنع دوائر " وترمي قلبك : لا اذكر عدد المرات التي التقطتكَ فيها من الساقية ، من بين الحصى : لماذا أرسلتَ يديك طعما للاسماك ، أيها الصبي السائر في نومه ؟


أكتبكَ أيها الصديق :


أكتبُ اياما تلجأ اليها كل السنوات التي تمر من أجل لحظة .


أنظرُ اليكَ مترنحا على الجسر تروم الانتحار، وفي غرفتكَ انظر اليك تحاول مسك الوقت : " لقدهبط المساء ، وليس لدموعي من أنيس " تغني ، وأنا أكـرع عِـظة من أبيك الذي كان مصنوعا من  المعـدن : أنتَ المعافى قبل الجميع ، والمريضُ الذي يتلعثم في بدن الداء ، صعودا الى شرفة الألم . أما الحبّ فلم يكن منصفا قط ، حين بعثكَ عاشقا ، تتمزق في شوارع قلبه ، حيث لا أنيس ، الا المرأة التي ، من الحلم ، تبتكر روحها .


علـّمتني كيف أقرأ المرآة من جهتها العميقة ، وأنتَ تصرخ : " هذا زمن تجهدكَ الاغاني فيه  .."


ثـم اختفيتَ في الصرخة . علّمتني أنَّ الشِعـرَ يبدأ عنـدما يصبح الجدار عاليا ، والغناء هو نطفة النسر .


كان هروبكَ من المدرسة حاملا معكَ الصفَّ ، هـو الدرس الذي رشّقتَ من خلاله ، بدن العبارة ،


كان تحطيمك المقاعد هو للركض بين ممرات القصيدة ،


وكان تحويل الورق الى طائرات هو بداية التحـليق نحـو الأعـمق ، حـيث مقـلـع الأقاصي .


كنّـتَ تغني الجرح ، مذ جـاوركَ الخـائبون في الحب ، لأنـكَ الجدير بهذه العافية :


أصابعكَ لم تكن تكتب شعرا كما يفعل حائزو الاوسمة عادة .


كـان الشعـر هو مـَن يكتبكَ :


يرسمكَ زوارق في تياره ،


في النهر الذي يشق طريقه بين تلول صدر المرأة . 


زوارق لم تركـبها مـرة ، لأنّـك انتظرت الاكثر من ذلك :


أن يكـون النهـر مـلمـوسا ، تنزل اليه الكلمات ، لتخلع عن جـسدها ثياب التداول .


أنـتَ أغنية مـنسوجة مـن نور البلـور ، ومن خلاصته ، لن تطرب جُباة الحروب ، لأنهم يتدثرون بنشارة الفحم ، كما أن لديكَ نبوغ السكـوت ، وبلاغته النادرة :


لا مفرّ ، لا مفرَ من ضمكَ الى زاد الرحلة ، لأنكَ الخطوة التي تعرف أين عثرتها .


أتذكرُ شكل راحتيكَ  وأنتَ تفرك الصدأ عن ياقة الزمن ، وأحفظُ عن ظهر قلب وثبتكَ الباسلة الى قعر الجحيم ، حيث الفردوس يمكن أن يفصح عن نفسه .


العبارات بين الاقواس جمل شعرية باهرة من ابتكار الشاعرعلي البزاز


 


شاعر عراقي مقيم في الجحيم 


finjan_2002@hotmail.com

مواضيع ذات صلة
• هزائم
• قصائد
• غابة النار
• أُرَقُّ بحبه فأعيشُ حرّا
• وحش الشمال

مواضيع اخرى للكاتب
• أغنية من قعر زجاجة
• اغنية آخر سركون بولص في العالم
• اغنية امشي ضائعا في جمالكِ
• عندما تكون واقعا في سحر البدائي المتحضر سركون بولص .. تجربة في قراءة مجموعة : " الوصول الى مدينة اين "
• اغنية عندما كنتُ سكرانا ومفلسا