سلفادور دالي
الرئيسية     شعر     مسرح     موسيقى     سرد     نقد     نصوص مترجمة     كتّاب الموقع     الارشيف     اتصل بنا

كاتب الموضوع: عبد العظيم فنجان - 07-10-2005



كيف خسرتَ الوردة ، كيف ربحتِ العاشق ؟



صياغة اخيرة لأغنية حب ، اينعت ، وحان قطافها



عبد العظيم فنجان



" وقالت لي : هل تريدني ان اكون مثل القصيدة ، فقلت : لا ، اريدك كما انتِ ،

فقالت : اطلب، ماذا تريد ؟ قلت : اريد ان اكون مثل انسانك ِ الداخلي "

من يومياتي

مازحفتَ ، على الجمرِ ، نحو يديكَ .

ما تجوّلتَ في مجاهل الروح ،

ولم تخرَّ صعقا أمام شحوبها الفاتن .

ما مشيتَ تحت رذاذ خواطر الافلاس ، لتناجيكّ اغنية .

ما تسربلتَ بثوب العراء ، وما طاردتَ الاشباح من حجرة الكلمات ،

الى صالة المعنى .

ماقطعتَ الليل باحثا عن الظلام .

ما نشرتَ على سياج الغيمة ، ثياب المطر ،

ما فصـّلتَ من هواجسك شكل الروح ،

وما حفرتَ قيعانك ، بحثا عن صميم العناصر .

تخلـّفتَ عن القطاف ، فليس لك وردة :

لا وردة ولا انيس .

ومن القطاف لك السلـة الخالية .

فلا تدعي اتكَ كنتَ البحر ،

ولن ادعي اني كنتُ الموجة .

لمـّا كنتَ البحرَ خرجتُ ، كما دخلتُ ، يابسا .

ولمـّا جاورتَ الضوء َ ، كنتُ انا الشمعة .

اخرج من حياتي :

اخرج

اخرج ، اخرج من حياتي :

لاتتنهد

انك تلوّث الذكريات..

طلبتَ رمحا ، فأعطيتك غصنا . طلبتَ غصنا فاعطيتك وردة .

طلبت َ وردة فاعطيتك عطرا . طلبت عطرا فاعطيتك نفسي ،

لكنك أكلتَ انسانك الداخلي ، تحت شهوة الجوع الى الجسد ،

فصليتُ من اجل ان لاتأكلها ، عندما يضربك الجوع ثانية .

ولم تفهم هي ذلك ، لأنها لم تزل مغسولة بنصاعة الدر ،

وشهقات اللعب ، بين الاراجيح ، مع الطفولة .

كانت امراة .

وكانت منحوتة كتمثال ، في باب كل قصيدة .

مرسومة كانت على الجهة التى لاترى من الغيم المار في اغنية المطر ،

يمطرها ، قطرة بعد قطرة ، في صحن وحدتي.

هي اشد نصاعة مما في الخيال من مرجان .

يطير بها الحلم ابعد من سماء السهاد التي ليس خارطة ،

فلا تتوقف عند كوكب ما .

ولم تفهم هي ذلك : انها تفهم ما لايمكن فهمه، الا قلبها،

الذي

يتآكل يوميا ، مثل نيزك ، وهي تمر به في سماء الآخرين ،

باحثة عمن يسوقها الى الجحيم ، تحت راية الجنة .

لكنك ، متجاوزا طبيعتك الانسانية ، حاولتَ ، ورائها ، ان تحلـّق :

لا الشمس ، لا الريح ، لا المطر ، لا الشمع ،

لا ..

كان خيط التجاوز قصيرا ، فما حلـّـقـتَ ابعد .

وعندما سقطتَ ماسحبتَ الخيط ، بقوة ، لتجر معك غيمة .

ولا ضربتَ بقدميك ارض الابتكار ، لتنفجر من مجرة الشعر الف امرأة ،

في كل امرأة امرأة :

لم تزهد بكل ذلك من اجل امرأة اخرى ،

منسوجة من رحيق الأسفار ، وسحر الأساطير .

مرسومة

على الهواء ، في باب كل عاصفة .

مكتوبة

وسط ساحة الريح ،

يحج اليها الشعر ، ساعة يجد نفسه ، وقد عاد وحيدا ،

يطير من روح ريشة الى روح ريشة اخرى ،

عابرا قارة النثر ، وهو يجر ورائه الزمان ،

صانعا ، من مروره ، جسورا تفضي الى معاينة الاقاصي .

اخرج

اخرج من هذه القصيدة ،

انك تدوس ارضا يتلعثم من بكارة ارضها الملاك :

اخرج

اخرج من هذه القصيدة

ودعني وحيدا :

اكتب اسمي على حائط احزانها ،

بحرارة من يقف امام كتيبة اعدام ،

ولايشد انتباهه الى الحياة ، الا مرورها السينمائي على شاشة البراءة ،

اذ يتبخر الصباح من الرأس ،

منتظرا ان يغسل الموت شـَعر الدقيقة الاخيرة من حياتي ، بيديه الباردتين ،

مقابل أن تبارك كل اخطائي الجميلة معها ،

بابتسامة مشرقة ، كبياض فجرها :

امراة

تسير نحو لقائي على شريط الفراق ،

لكن اسلاكك الشائكة ، أمام قلبها ، تعيقها ان تلـّوح لي ، ولو من بعيد .

اخرج

من الشريط ، اخرج :

دعنا نؤدي اللقطة الاخيرة ،

قبل ان تشتعل الاضواء ، و يخرج الجمهور من الصالة :

انك تربك الجمرة في عز عراكها مع البرد .

آه ،

ماكنتَ ذابلا لتكتشف ، كيف يكتب الربيع عنوانهاعلى اخضرار النبات .

ما تسللتَ الى مسام العشب ،

لتطير مع العاصفة ، من حقل الى حقل .

ما وقعتَ في صحنها، هي العاشقة :

امرأة

قادمة من اقاصي الينابيع ،

حاملة ، في دمائها الشفرة السرية لماء العصور :

منحوتة

كتمثال ، في مطلع كل قلب ،

مرسومة

مثل طوابع البريد ، على رسائل الصبايا ،

وهن يدخلن حافيات الى قلب كل جمرة .

ماكنتَ عاشقا لتأسر بعينيك فراشة .

ماغرقتَ في حب امراة رايتها في منام :

منحوتة

من صخر الورد ،

كتمثال

ينحني لابتسامته كل عاشق .

ما طاردتها من منام الى اخر ،

ومن بلاد الى بلاد.

ما طُعنتَ بزهرة ، ولا شممت عطر الخنجر .

لم تنزلق من سفوح الغصة ،

جارفا ، وانت تنحدر ،

غبار قبلاتها ، من على صفحة الصخور .

ما كنتَ صادقا لتكتب بوجازة البلور، او خلاصة الدمع .

ماجرحتَ البرق َ،

وهو يمرق بين غيميتين : الورقة والكتابة .

ما تقاسمت َ كسرة الجنون مع الشعراء في المقاهي ،

ما نسيتَ راسك المخمور على طاولات الحانات ،

ما بحثـت َ عن العثور .

ومارهنتَ نهرك من اجل موجة .

لم ترسم على زجاج نوافذ الشعر قلبا تخترقه نبلة ،

اه ،

ولم تجرؤ ، لو رسمتَ ، ان تكون انتَ النبلة .

ماكنت َ شاعرا

لتبتكر اعجوبة القصيدة .

ولا صافيا

لتمشي على الماء .

اخرج

اخرج من حياتي :

انك تعبد الكتابة ، وانا اعبد ما لايُكتب او يقال .

السلام عليك ، ايها الشعر: ياملاذي ، ومنتهى مناي .

لقد اعطيتني شمسك في يميني،

الا انك قطعتَ شمالي .

السلام على مودة من رماد :

السلام عليها ايضا ،

على انسانهِا الداخلي ،

يوم تبعثه هذي القصيدة ، من جديد .

finjan_2002@hotmail.com

مواضيع ذات صلة
• هزائم
• قصائد
• غابة النار
• أُرَقُّ بحبه فأعيشُ حرّا
• وحش الشمال

مواضيع اخرى للكاتب
• أغنية من قعر زجاجة
• اغنية آخر سركون بولص في العالم
• اغنية امشي ضائعا في جمالكِ
• عندما تكون واقعا في سحر البدائي المتحضر سركون بولص .. تجربة في قراءة مجموعة : " الوصول الى مدينة اين "
• اغنية عندما كنتُ سكرانا ومفلسا