كاتب الموضوع: عبد العظيم فنجان - 12-01-2006
اغنية عندما تـنهي القصيدة نفسها
عندما
لايهمـّها ، هي العاشقة ،
أن ينفجر عمود صبحي في دارنومها ،
وتكتفي بنظرة ما : هائلة
كأنها صُـمّـمتْ لمسح كياني كله .
عندما
ارتجف ، كما سعفة ، وهي بطقس مزاجها المتقـلّــب،
تنتزع الريشة الأقوى من جناح وجودي ،
غير عابئة بما قد أصير اليه :
عصفورا في العراء ،
يعيد اكتشاف صحراء اليد التي امسكتْ به ،
او
بلبلا لاجدوى من غنائه ،
عند نافذة قلبها المغسول بحمم القطيعة.
عندما
لايعني لها امنحها الوردة او السيف ،
او
حصاني الذي يمر بين حواجبها ،
حاملا
على ظهره معطف البرق .
عندما
لاغد ولا امس ،
كأن الحاضر هو الزورق ، وقد جفّ الوقتُ في الساعات ،
وارتدى العالم بدلة الفراغ ،
فلاشيء من الحب كان بيننا ،
ومامن شيء هناك آت اسمه الفراق .
عندما
لاتشوب خرائط عواطفها الا زلازل الخصام ،
وقد نسفتْ كون خرائطي المكتظ بالسنابل ،
في لحظة الحصاد ،
وقبل أن تنحدر القطرة نحو القطرة ، وتتكون البحيرات ..
كأنها
ماطرقتْ بابي ، ولم افتحه .
كأنها
مافتحته عنوة ،
فانهار سقفُ عزلتي، وتساقطتْ ثمارها،
كما الماء ، من على الشرفات ..
كأني لم اضع على طاولة التفاوض مفاتح نصرها:
لاحاجة للقتال
فأمام أعنـّة الطوفان لايملك النبع لنفسه شيئا ،
انما لاتقلقيني
لأنني ، قبل ان اكون اسيركِ ، انسان ..
كأني لم افتح امامها براري قلبي الدافيء الحنون ،
لترى الجنة ، ويسكنها العيد ..
عندما
لم يعد ثمة مكان حتى للغياب ،
واكتشفـُني مجرّدا ، في خيالـِها ، حتى من محنة الحزن ،
كما لو كنتُ سلكا هاتفيا، لايرتجف حين تمر الخلجات من خلاله.
عندما
تذهب الى نفسها، وأخلع نفسي عن نفسها وأتبعها ،
منتظرا
أن يتم الإلتحام ، فأكتشف مجرتها.
عندما اكشف مجرتي نجمة بعد نجمة ،
وتحجب سرابها بنيازك باردة ،
كقصائد العاطلين عن التمرغ بالجحيم أو بالجمال.
عندما
تهرب الى النعاس ،
واهرع باحثا عنها في بحيرة السهاد .
عندما
لم يعد التساؤل مجديا ، كالعتاب على الوقت ،
ولاالشعر ملاذا من تقطيبة افقها المكتظ بالكمائن .
عندما
اُشنقُ بما يقول لها الآخرون ،
واعود من الموت بما قاله آخرون غيرهم :
عندما عدتُ لااعرف
كم حاجتها من الموتِ حتى اموت ميتة طويلة ،
تـكفيها والاخرين ؟
عندما لم اعد اعرف
كم شجرة اقطعُ كي انتزع ، من ارض روحها، شريعة الغابة ؟
عندما
وجدتُ أن قلبها لايسع البراءة ،
وأن أصابع اخرى تعزف لحن انكساري ، لتطربها..
عندما
أصابها جنوني ، ولم تطر مع السكون ،
مثل ريشة تجرح الهواء .
عندما
اجرّ اليها شمس البوح ،
وغرام التلصلص عما وراء الكتابة ،
ثم
اشرق بها على الشعر ،
فلا تمارس الا الغروب .
هكذا
تـنهي القصيدة نفسها بنفسها ،
وينطفيء كل شيء .
|
مواضيع ذات صلة • هزائم • قصائد • غابة النار • أُرَقُّ بحبه فأعيشُ حرّا • وحش الشمال
مواضيع اخرى للكاتب • أغنية من قعر زجاجة • اغنية آخر سركون بولص في العالم • اغنية امشي ضائعا في جمالكِ • عندما تكون واقعا في سحر البدائي المتحضر سركون بولص .. تجربة في قراءة مجموعة : " الوصول الى مدينة اين " • اغنية عندما كنتُ سكرانا ومفلسا |