كاتب الموضوع: عبد العظيم فنجان - 21-05-2007
كونسرتو الكلاب
ترنيمة الى رعد مطشر
عبد العظيم فنجان
كـان قد رأى موكـبا عجيبا من الكلاب : جـميع أنواع الكلاب ، كـان يعـدو وينبح . يعدو وينبح في كل اتجاه ، حتى أن الاتجاهات نفسها تحوّلتْ الى نباح : موكب كبير من الكلاب : تضاجع بعضها وتنبح ، تعض بعضها وتنبح ، أو تنبح وهي تنبح..
أمر عجيب حقا : هو لم يرَ في حياته كلابا تنبح أثناء مـاهيَّ تنبح ... ثم إنها تعـدو وتنبح : تنبح وتنبح وتنبح ، فيما هو يغنـّي ، يـغني فـقط ، وهـي تجري ورائه ، وتنبح .
هو الوحيد ، ربما ، الذي صادفته حالة خارقة كهذي : كلاب من جميع الفصائل تنهش بعضها ، وعندما تسمع اليه يغني وحيدا تتوقف: تعيد تشكيل خواطرها ، كتائبها ، وتختاره ساحة لمعركة لم يخطط لها أبدا ، لكنها تبتدأ بعزف منفردعلى النباح : قطيع لامـتناه من الكلاب ، جميع أنـواع الكلاب ، كـجيش مكسورلاح له النصر بعد هـزيمة مؤكدة ، يجري ورائه ورائه ورائه ، الى أن يخترقه كـما ثقب ابرة ، يمر من خلاله ، والنباح خيـط ، ثـم تستمرالمطاردة بعد ذلك . لاتتوقف ، رغـم أن الموكب اخترقـه من العمق ، لأن الكلاب لابد أن تنبح ، تظل تجري وتنبح و تنبح ..
جميع أنواع الكلاب ، التي لم يرها أحد في حياته ، لكنه رآها في منام ، لم يدم إلا ثوان قليلة ، ثم لمـّا أفـاق منه حاولتْ أن تتسـلل الى يقـظته ، غير أنها ارتطمتْ ، وهي تقفـز وتنبح ، بجدار نباحها الذي صارعاليا جدا، فبقيتْ هناك ، كجيش مكـسورلاحت له الهزيمة بعـد نصر مؤكد: جـميع أنواع الكلاب تجـري وتنـبح ، وراء الفـراغ الذي تركه بـدلا عنه. إنها تـجري : لاتزال تنبح ، تجري وتنبح وتنبح وتنبح... حتى آخر كلب في
العالم ... |