سلفادور دالي
الرئيسية     شعر     مسرح     موسيقى     سرد     نقد     نصوص مترجمة     كتّاب الموقع     الارشيف     اتصل بنا

كاتب الموضوع: عبد العظيم فنجان - 19-11-2006

اغنية النقطة تحت باء بغداد


عبد العظيم فنجان


" ترانيم مذبوحة لخالدة ، في مشرحة بغداد " 


 


ترانيمـكِ


يحفظها رعاة الصباح ،


الذين كانوا يصنعون النايات من قصب صوتكِ :


أنتِ التي ، من أجل مروركِ ، يخرّ المطرُ صعقا ،  


وترتـدي الجـداولُ هواجسَ زوراق الأطفال ،


فـيـما الفرحُ يتصاعد ، كالبخار، من مظلة حاجبيكِ ،


نجلس عرايا تحتها ، متلاصقـَين على رصيف الهوى ،


ثالثنا الشيطان :


ينسجُ من وساوسنا قميصَ المغفرة .


 


أكتبُ اسمكِ ، على سياج الشـِعر،


وأرسمكِ نهرا يـفيض منه الفجرُ الى البحيرات ،


ثم


أغوص عميقا لأجمــع


البلوّر


المزروع  في قيعان روحكِ .


 


كنتُ أطوفُ مـعكِ الشوارع - فأنتِ التي تجعلين العيش مـحتملا -


مـصفـّرا بـلـحـن حزين ،


نعبر، مــن خلاله ، الأزقة الى الساحات ،


وننحدرُ الى المقاهي :


تدخلين السينما ، وأنتظركِ ، فـنحنُ مفلسان ،


لكـن


من افق شفتيكِ ، إذ تسردين ما جرى على شـاشة روحكِ ،


تنطـلـقُ سحابةَ الانفجارات والحـرائق ،


مربـوطة الى الأرض بـخـيـط مـن الـدم ،


كـما طائـرة مــن سخام :


-  كان فيلما رديئا .. 


ثم


تـنحنين فجـأة ، فأنحني معكِ :


نرفع ريشة مكسورة ، سقطتْ من هديل المآذن


أو


ننظف شظايا ترنيمة


نسفتها عبوّة ناسفة ، فـي حـنجرة كنيسة . 


نــلـفـها بخصلة من شعركِ الأسود الطويل ،


نطلقها كما حمامة ،


ونضحكُ


مثل طفلين يكتشفان الطيران لأول مرة ،


غير أنكِ تقطعين ذلك كله وتجلسين ،


مقرفصة ،


في الظلام :


 


- ليتني لـم أدخل السينما ،


كان فـيـلما مرعبا .


رأيتُـهم يفركون قميص السماء ،


فتسقط زرقتها ، قطعة بعد قطعة...


آه ،


هناك أعراب من تبن يعـفـلطون اللحظةَ بالتراب ،


هناك أطفال  يدفعون الهواء لأنه كسيح ،


هناك أشجار يتدلى من أغصانها النواح ،


وهناك ..    


 


تتوقفين .


تبتسمين بأجفانكِ ، وقد شعرتِ بأني حزين :


- أما زلتَ تكتب رسائل العشّـاق في الأزقة ؟


 


أيتها المنتخبة ، من بين الصبايا ، كي تصير امـّـا ،


المختارة ، من بين الامـهـات ، كي تعود صبية ،


والتي تمد رأسها ، من نافذة الهيام ، لتسألني ،


كـلما عدتُ من سفر طويل :


-  أما زلتَ تسكر، ياحبيبي ؟


 


تمازحيني ،


تضربيني بكتفيكِ ، فينكسر الهيكـل العظمي لطيف كآبتي :


-  أمـا زلتَ تعشق القمر؟


 


لكنكِ


تواريتِ فجأة ، ولم أعد أعرف أينكِ ،


في أي مشرحة ؟


هل


أنت موجودة على الارض ،


أم


تبتكرين الريش ، فوق ، لأجنحة الملائكة ؟


 


شناشيلُـكِ شاحبة ،


تلك التي كلما وصلتُ عاريا ألقتْ عليّ قميصا ،


فأرتد بصيرا


وأعيش داخله من دون بدني .


أطوف المرايا


باحثا عن وجهكِ المرسوم بريشة الف ليلة وليلة :


لا أثر


سوى التجاعيد محفورة ، على سطحها ، كالخنادق .


 


مع ذلك أشعركِ قادمة ، فأجلس ،


على المصاطب ، بانتظاركِ :


أيتها


المولودة تحت القصف ، ومن معاينة الاقاصي ،


والتي كلما تهتُ في العاصفة


مـدَّ برقُ جنونكِ ، نحو متاهتي ، خيطا من السحِـر،


أسحبه معجزة بعد معجزة ،


فيُـمطرني ثـملا


أرود حاناتكِ بصحبة الصعاليك والفلاسفة :


أسمع حكـمـة مـن أفـواه مجانينكِ ،


أو


أتسلقه لأكتـبـكِ عـلى سياج الشـِعر،


وأرسمكِ نهرا يشق طريقه نحو لاتناهيكِ في الخرائط ،


الى أن تصيرين جنة تفيض غاباتها من مسام الشجر ،


فأعود طفلا أركض في الجهات لأجمع الرعاة ،


الذين كانوا ، عبر القرون ، يعزفون اغنية النقطة تحت باء بغداد ،


تحت نوافذ مدن العالم .

مواضيع ذات صلة
• هزائم
• قصائد
• غابة النار
• أُرَقُّ بحبه فأعيشُ حرّا
• وحش الشمال

مواضيع اخرى للكاتب
• أغنية من قعر زجاجة
• اغنية آخر سركون بولص في العالم
• اغنية امشي ضائعا في جمالكِ
• عندما تكون واقعا في سحر البدائي المتحضر سركون بولص .. تجربة في قراءة مجموعة : " الوصول الى مدينة اين "
• اغنية عندما كنتُ سكرانا ومفلسا