كاتب الموضوع: أحمد عبد الزهرة الكعبي - 25-11-2007
أحمد عبدالزهرة الكعبي
الجِدَارُ والأزَامِيل
إلى أحمد جبار *
فِي أيلول يُودِّعُ الشَّجرُ إرثَهُ فِي عَينَيَّ
وَ يَذُوبُ الـ هَمْسُ فِي ذِكريَاتٍ غَرِيْقه
هُناكَ المُغادِرُ فِي غُرُوبِ الرُّؤَى
وَ الـ قَادِمُ بـِ حَزمَةِ الـ مَواعِيْدْ
أَيَا صَبِيَّاً يُغادِرُ الضَّجَةَ بـِ الضَّجَّةِ
لَمْ يَحُن وَقتُ المُغادَرةْ ..
وَ الحَقائِبُ لَيسَتْ بـِ الضَّرُورَة مِن الـ خَشَبْ !!
الأُمُّ فُتَاتُ وَجَعٍ وَ مَقَابِرٍ تَرتَدِي ثِيابِ الْلَيْلَكْ
تَركُضُ شَارِدَةً فِي الشَّارِعِ فـَلا أَنتَ تَستَقبِلُها وَ لا ظِلُّكَ
تـََرجَّل عَن تَابُوتِكَ الـ مُبَكِّـرْ .. هُنَاكَ الكَثِير لتَقُولَهُ
الرَّصَاصُ هُو الأَخْرَسْ
الـ عَواطِفُ الشَّارِدَةُ صَوبَ التُّرَابِ الآهِلِ بـِ السَّرَابِ
هِيَ ذَاتُها الَّتِي تَمسَّكَتْ بـِ غَدٍ لا يَقْبَلُ المُثُولْ
((لا زِلْتَ قَرِيبَاً بـِ صَومِكَ مِن النُّجُومِ وَ السَّمَاءْ
\ وَ آيَةُ
هَلْ أَتَى حِينٌ عَلَى الإنْسَان\))
كُن الَّليْلَةَ وَحِيْدَاً وَ حَزِيْنَاً كـَ قَمَرٍ عِرَاقِيٍّ تَبْتَزُّهُ السُّحُبْ
فـَ ثِيَابُ الصِّبَا الَّتِي عَلَّقْتَهَا عَلَى ضَمِيْرِ الـ وَجْدِ سِـلْسِلَةُ جُندِيٍّ مَجهُولْ !!
لا بُكَاءَ يَحْتَوِينِي
وَ لا حَكَايَا الصَّبرِ الَّتِي هَجَّنَهَا الـ عِرَاقُ فِي صَدرِي
تَعَالَ ..
فـَ نُذُورُ الشَّبَابِ تَلَقَّفَتْهَا الـ عَنَاوِينُ الـ خَاطِئَةُ
يَقُولُونَ فِي الـ عِرَاقِ .. الـ مَوْتُ فِي نُزْهَةْ !!
وَ ثِيَابُ البِلادِ الآهِلَةِ بـِ النَّوْحِ أَكفَانٌ سِرِّيَّةْ !!
رَضَعْنَا مِن ذَلِكَ البَابَ حِيْنَ سَوَّرَتْهُ الـ عَجَائِزُ بـِ رِيحِ الصَّبْرِ
وَ كُنَّا لا نَغْرَقُ كـَ القَصَبِ فِي الـ جَنُوبْ
تَقُولُ لِي إِنَّكَ تَحْلُمُ بِـ المَجِيءِ هُنَا ..
وَ أَنَا أُرِيدُ الـ هُنَااااك
لَمَحْتُهَا تَنْثِرُ الـ مَدَاخِلَ بـِ تَمْرِ الغُرُوبِ
(( - حَانَ وقتُ الفَطُورِ أَيُّهَا الوَلَدُ الصَّالِحُ ))
وَ الدَّفَاتِرُ تَتَقَلَّبُ بـِ هَوَى يَفْتَقِدُ الأَصَابِعَ
الغَرِيْقُ لا يَبْكِي لأَنَّهُ أَبْكَى النَّهْرَ, وَ التِّيْهُ بِلا بَيْتٍ ..
هَكَذَا عَلَّمَتْهُ الشَّمْسُ
الصَّدَى الَّذِي يَلْتَحِفُ الجُدْرَانَ مُوسِيقَى تَتَضَخَّمْ
وَ أَنْتَ تَجْمَعُ صُورَ الرَّحِيلِ الـ مُبعْثَرْ
النَّادِبُونَ عَوِيلٌ مُكَرَّرٌ, وَ جُنْحَةُ الضَّوْءِ أَلاَّ يَكْتَمِلَ اللِّقَاءَ
لـِ نَزْرَعَ الـْ لَو فِي جُعْبَةِ الأَزْمِنَةِ
أَعِدُكـَ .. سـَ أَرْمِي الضَّوْضَاءَ عَلَى تَلِّ بَيْتِي
وَ أَرْفَعُ جَثَامِيْنَ الـ فَرَحِ قُبُالَةَ رُوحِكَ
أَلَمْ تَزَلْ تَقْرَأُ لِي بـِ دَمَاثَةِ كَلامِ الطُّفُولَةِ المُسَجَّى فِي القُرَى ؟
وَ أَرْنُو لـ خَطْوِكَ الَّلاصِقِ بـِ عَتَبَةٍ مُلَوَّثَةٍ بـِ الهَوَامِشِ
أَنَا يَا صَغِيْرِي هَامِشِيٌّ أَنْحَتُ عَلَى رِيْقِ الـ جُوْعِ مَلامِحَ الـ بُسَطَاءْ
وَ أَنْتَ الـ عَنَاوِيْنُ الـ كَبِيْرَةْ
أَنْتَ الرُّمُوز الَّتِي تُقْرَأُ بـِ حُرُوفٍ جَدِيْدَةْ
وَ نَزِيفُ الشَّجَرِ عَلَى مَدَاخِلِنَا الْبِيْضْ
تَعَالَ فـَ قَدَمِي مَا عَرِفَتْ وَطَنَاً
إِذْ يَهْزجُ الوَاهِبُونَ لِلْهِبَاتِ أَرْاوَحنا
وَ مَا مِن أَحَدٍ فِي أَصَابِعِي خَلا الـ
مَ
سَ
ا
ءْ
مَشَاعِلُ الـ جَنَائِزِ تُوْقَدُ فِي السَّمَاءِ
تَرَهُلاتٌ فِي قَوامِيسِ الـ مَلائِكَـةْ
وَ لَكَ المَمَالِكُ مَنْحُوتَةً بـِ طِيْنِ الأَجْسَادِ
يَكْسُوهَا عِطْرُ الـ قَصَبِ وَ مَا فَرَزَتْهُ المَوَاجِعُ الأَبَدِيَّةُ
وَ سِتَّةَ عَشَرَ قَمَرَاً
لَنَا مِن انْتِظَارِكَ مَا نَثَرَهُ الـ عَزَاءُ
وَ لَكَ مِنَّا ثِيَابُ الـ عَوَاطِفُ الـ مُبْتَلَّةْ
** ** **
9\10\11__ 2007
*اِبن أخت الشاعر الذي توفى مؤخرا أثر إصابته برصاصة طائشة |